محمد بن علي الشوكاني

212

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

يستفاد من فتحه إلا ما لم يتعبد الله به عباده [ 35 ] أسلم ، وكلام الطوائف في ذلك معروف وكل حزب بما لديهم فرحون ، والحق بين المقصر والغالي ، والصواب في التوسط بين جانبي الإفراط والتفريط ، والحديث الثابت في الصحيح ( 1 ) أن عمارا تقتله الفئة الباغية قد دل أكمل دلالة على من بيده الحق ومن هو مقابله ، وما ورد في قتال الخوارج ( 2 ) أنها تقتلهم أولى الطائفتين بالحق واضح الدلالة على المراد ، وقد كان بايع عليا من بايع أبا بكر وعمر ، وشذ عن بيعته من شذ بلا حجة شرعيه ، وطلبوا أن يمكِّنهم من قتلة عثمان رضي الله عنه فقال إن الحكم فيهم إلى الإمام وهو إذ ذاك الإمام . وقد ثبت في الصحيح ( 3 ) أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال للحسن : " إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين ، وبالجملة فلا يأتي التطويل في مثل هذا بفائدة ، وقد قدموا على ما قدَّموا ، ولم يكلفنا الله بشيء من هذا بل أرشدنا إلى ما قصه علينا في كتابه العزيز بقوله : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا } ( 4 ) فرحم الله امرأ قال خيرا ( 5 ) أو صمت . البحث الرابع من مباحث السؤال الثاني : قوله : هل عدالة جميع الصحابة مسلمة ؟ والجواب : أن لأهل العلم في هذه المسألة أقوالا :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري رقم ( 447 ) ومسلم رقم ( 2916 ) . ( 2 ) تقدم التعريف بها ( ص 153 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري رقم ( 2704 ) وأطرافه ( 3629 ، 3746 ، 7109 ) . ( 4 ) [ الحشر ( 10 ) ] . ( 5 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 6018 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 47 ) من حديث أبي هريرة قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت " .